تفاصيل
تحميل Docx
قراءة المزيد
لنواصل مع الفصل 5، ”قديس العطور“ يعرض معجزاته،" من كتاب "سيرة ذاتية ليوغي" بقلم باراماهانسا يوغاناندا (نباتي). الفصل: 5 "قديس العطور" يعرض معجزاته "نظرتُ مباشرةً إلى القديس؛ الذي استقرت علي نظراته السريعة. لقد كان ممتلئ الجسم ذو لحية، ببشرة داكنة، وعينين واسعتين لامعتين. ’أنا سعيد برؤيتك، يا بني. قل ماذا تريد. هل ترغب ببعض العطور؟‘ فأجبت ’و ما نفع هذا؟‘ اعتقدت أن ملاحظته طفولية إلى حد ما. فقال ’لكي تختبر الطريقة الإعجازية في الاستمتاع بالعطور.‘ فقلت: ’ تسخير الله لصنع الروائح؟ ’وما نفع ذلك؟ إن الله هو الذي يبدع الروائح على كل حال. ‘ ’نعم، لكنه يخلق قاروراتٍ هشة من البتلات للاستخدام الطازج ثم يتم التخلص منها. هل بوسعك أن تجسد زهور في عالم المادة؟‘ ’أنا أجسد عطوراً، يا صديقي الصغير.‘ ’إذن ستتوقف مصانع العطور عن العمل.‘ ’سأسمح لهم بالاحتفاظ بتجارتهم! إن هدفي هو إظهار قدرة الله.‘ ’يا سيدي، هل من الضروري إثبات قدرة الله؟ ألا يأتي بالمعجزات في كل شيء، وفي كل مكان؟‘ ’نعم، لكن يتعين علينا أيضًا أن نُظهر بعضًا من تنوع تجلياته الإبداعية اللامتناهية.‘ ’كم استغرق الأمر من الوقت حتى أتقنت فنك؟‘ قال: ’اثني عشر عاماً. ‘ قلت: ’من أجل إنتاج العطور بوسائل أثيرية! يبدو، أيها القديس الموقر، أنك أهدرت اثني عشر عاماً من أجل عطور يمكنك شراؤها ببضع روبيات من محل الزهور. ‘ ’ تذبل العطور مع الزهور ’تزول العطور مع الموت. لماذا أرغب فيما يرضي الجسد فقط؟‘ فقال: ’أيها الفيلسوف، أنت تروق لي. مد يدك اليمنى الآن، مد يدك اليمنى الآن. ‘ ثم أتى بإشارة تدل على البركة. وقد كنت على بعد بضع خطوات من غاندا بابا؛ ولم يكن هناك أحد آخر قريبًا بما يكفي ليلامس جسدي. مددت يدي، التي لم يلمسها اليوغي. فسألني ’ما العطر الذي ترغبه؟‘ أجبت ’الورد.‘ ’ليكن ذلك.‘ ولدهشتي الكبيرة، انبعث عطر الورد الفواح بقوة من مركز كفي. وبابتسامة أخذتُ زهرة بيضاء كبيرة عديمة الرائحة من مزهرية قريبة. وقلت: ’هل يمكن أن تتشبع هذه الزهرة عديمة الرائحة برائحة الياسمين؟‘ فقال: ’ليكن ذلك.‘ وانبعث شذا الياسمين على الفور من البتلات. شكرت صاحب المعجزات وجلستُ بجانب أحد تلاميذه. وقد أخبرني أن غاندا بابا، واسمه الحقيقي فيشوهاناندا، قد تعلم العديد من أسرار اليوغا المذهلة من معلم في التبت. وأكد لي أن اليوغي التبتي قد تجاوز عمره الألف عام. ’إن تلميذه غاندا بابا لا يؤدي دائمًا معجزاته في خلق العطور بالطريقة اللفظية البسيطة التي شاهدتها للتو.‘ وواصل التلميذ حديثه بفخرعن معلمه. ’بل إن طريقته تتنوع وتختلف اختلافًا كبيرًا، لتتناسب مع تنوع الشخصيات. إنه رائع! ويوجد العديد من أعضاء النخبة المستنيرين في كلكتا ضمن أتباعه.‘ وأنا قررت في نفسي ألا أنضم إلى صفوفهم. فمعلم روحي ’ كثير الادهاش‘إلى هذا الحد لا يروق لي. وبعد أن شكرت غاندا بابا بأدب، غادرت. وأثناء سيري وأنا في طريقي إلى المنزل، فكرت في اللقاءات الثلاثة المتنوعة التي جلبها لي ذلك اليوم. استقبلتني أختي أوما عندما دخلت من باب منزلنا في شارع غوربار. قائلة: لقد أصبحت أنيقًا جدًّا، تستخدم العطور!‘ وبدون أن أنطق بكلمة، أشرت لها أن تشم يدي. فصاحت: ’يا له من عطر وردي جذاب! إنه قوي بشكل غير عادي!‘ وإذ كنت أحسب أنه قوي بشكل فائق،‘ فوضعتُ بصمت الزهرة ذات الرائحة الأثيرية تحت أنفها. فقالت ’أوه، كم أحب الياسمين!‘ فانتزعت الزهرة من يدي. وبدا على وجهها حيرة مضحكة وهي تشم مرارًا عبير الياسمين من زهرة تعرف جيدًا أنها عديمة الرائحة. وقد أزالت ردود فعلها الشكوك التي راودتني بأن غاندا بابا قد أحدث بي حالة من الإيحاء الذاتي تجعلني أنا وحدي قادرًا على استشعار الروائح. لاحقًا سمعت من صديق لي، ألاكاناندا، أن ’قديس العطور‘ كان يمتلك قوة تمنيت لو امتلكها الملايين من الجياع في آسيا، وفي الوقت الراهن في أوروبا. وقد أخبرني ألاكاناندا. قائلاً: "لقد كنت حاضرًا مع مائة من المدعوين في منزل غاندا بابا في بردوان،‘ بمناسبة احتفالية. ولأنه كان معروفاً عن اليوغي بامتلاكه قدرة استخراج الأشياء من الهواء، فطلبت منه مازحاً أن يُجسد بعض ثمرات من اليوسفي خارج موسمها. وعلى الفور، انتفخ اللوتشي (الخبز) الذي كان موضوعاً على جميع الأطباق المصنوعة من أوراق الموز. وصار كل رغيف منها يحتوي على ثمرة يوسفي مقشر. قضمتُ اليوسفي الذي كان أمامي بشيء من التردد، لكنني وجدته لذيذ الطعم.‘ وفهمتُ بعد سنوات من خلال إدراك داخلي كيف كان غاندا بابا يحقق عمليات التجسيد هذه. وللأسف! لا تزال هذه الطريقة، دون متناول جحافل الجياع في العالم. فالمنبهات الحسية المختلفة التي يستجيب لها الإنسان اللمسية، والبصرية، والذوقية، والسمعية، والشمية تنتج عن تباينات اهتزازية في الإلكترونات والبروتونات. وهذه الاهتزازات بدورها تنظمها ’الليفترونات،‘ وهي قوى الحياة البالغة الرقة أو القوى الأكثر رقة من الذرات، المشحونة بذكاء واع بالمواد الفكرية الحسية الخمس المميزة. وقد كان غاندا بابا، يجعل ذاته تتوافق مع القوة الكونية من خلال ممارسات يوغية خاصة، فيصبح قادرًا على توجيه الليفترونات لإعادة تنظيم اهتزازاتها وتحويل النتيجة المطلوبة إلى شكل ملموس. فمعجزاته الخاصة بالعطور، والثمار، وغيرها ما هي سوى تجسيدات فعلية لاهتزازات أرضية، وليست أحاسيس داخلية يحدثها التنويم المغناطيسي. إن مثل هذه المعجزات التي أظهرها "قديس العطور" مذهلة ولكنها عديمة الفائدة على الصعيد الروحي. ونظراً لعدم وجود غرض يذكر لها سوى الترفيه، فإنها تمثل انحرافا عن البحث الجاد عن الله. لقد استخدم الأطباء التنويم المغناطيسي في العمليات الجراحية البسيطة كنوع من الكلوروفورم النفسي للأشخاص الذين قد يتعرضون للخطر جراء استخدام المخدر. وفي كل الأحوال حالة التنويم المغناطيسي ضارة بالذين يتعرضون لها بشكل متكرر؛ إذ أنها تؤدي إلى تأثير نفسي سلبي يؤدي بمرور الوقت إلى اضطراب خلايا الدماغ. فالتنويم المغناطيسي هو اقتحام لخصوصية وعي الآخر. ظاهرته المؤقتة لا تشترك في شيء مع معجزات العارفين بالله. القديسون الحقيقيون، المستيقظون في الله، الذين يُحدثون تغييرات في عالم الحلم هذا بواسطة إرادة متناغمة مع الحالم الكوني الخالق. يشجب المعلمون الاستعراض المبالغ فيه للقوى غير العادية. وقد سخر الصوفي الفارسي أبو سعيد ذات مرة من بعض الفقراء الذين كانوا يفخرون بقواهم الخارقة على الماء والهواء والفضاء. قائلاً : ’إن الضفدع يشعر هو أيضًا بالراحة في الماء!‘ مشيرا إليهم بازدراء لطيف. كذلك ’الغراب والنسر يحلقان بسهولة في الهواء؛ والشيطان حاضر على الدوام في الشرق والغرب! لكن الانسان الحقيقي هو الذي يعيش في الاستقامة بين إخوانه من البشر، يشتري ويبيع، ومع ذلك لا ينسى الله أبدًا ولو للحظة واحدة! وفي مناسبة أخرى، أعرب المعلم الفارسي العظيم عن آرائه بشأن الحياة الدينية على هذا النحو: ’أن تضع جانباً ما في رأسك (من رغبات وطموحات أنانية)؛ وأن تمنح بسخاء مما يوجد في يدك؛ وألا تتراجع أو تهتز عندما تواجهك مصاعب الحياة!‘ وأنا لم يلبِّ حنيني إلى معلم روحي لا الحكيم النزيه في معبد كاليغات ولا اليوغي الذي تلقى تدريبه في التبت. فقلبي لم يكن بحاجة إلى معلم ليدرك ما يراه، بل كان يهتف بصيحات الإشادة والاعجاب، وكان صوته يصدح بقوة لأنه نادرًا ما كان يخرجُ من صمته. وعندما التقيتُ أخيرًا بمعلمي، لقد علَّمني من خلال سمو مثاله وحده، ما هي معايير الرجل الحقيقي."











